الشيخ الأنصاري
94
كتاب الصلاة
الرجوع لغير اليوم لو قلنا بقول المشهور ؛ لأنّ عدم اعتبار ظاهر فقرةٍ من الرواية لا يسقط الباقي عن الحجّية ، فإنّ التعليل إنّما ورد في الحكم الإجماعي ، وهو عدم التقصير بزوال القصد إذا سار أقلّ من أربعة فراسخ ، ولو قلنا بمقالة العمّاني « 1 » وأتباعه « 2 » كان الاستدلال بصريح الخبر من دون حاجةٍ إلى التعليل ، كما لا يخفى . ونحوه صحيحة أبي ولّاد ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينةٍ إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة إلى نحوٍ من عشرين فرسخاً ، فسرت يومي أُقصّر الصلاة ، ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة ، فلم أدرِ أُصلّي في رجوعي بتقصيرٍ أم بتمام ، وكيف كان ينبغي أن أصنع ؟ فقال : إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً كان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير ؛ لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك . قال : وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاةٍ صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤمّ من مقامك ذلك ؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حين رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر المختلف 3 : 102 . ( 2 ) وهم جملة من أفاضل المتأخّرين على ما في الحدائق 11 : 315 ، منهم السبزواري في الذخيرة : 406 ، وكفاية الأحكام : 32 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 1 : 25 ، وصاحب الوسائل في الوسائل 5 : 502 ، ذيل الحديث 14 . ( 3 ) الوسائل 5 : 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل .